المحقق الحلي

157

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل الثالث فيما ادخل في المجمل . وفيه مسائل : المسألة الأولى : التحريم والتحليل المعلّقان على الأعيان ، ينصرف إلى المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا . وقال أبو عبد اللّه « 1 » : هو مجمل . لنا : أنّ الذهن يسبق إلى ذلك ، فإنّ القائل : ( هذا الطعام حرام ) يسبق إلى الذهن تحريم أكله ، و : ( هذه المرأة حرام ) يسبق إلى الذهن تحريم الاستمتاع بها ، وسبق الذهن إلى الشيء دلالة على كون اللّفظ حقيقة فيه . احتجّ « 2 » : بأنّ الأعيان غير مقدورة ، فلا يتناولها النهي ، وليس مجاز أولى من مجاز ، فوجب التوقّف . وجوابه : منع الثانية ، لقيام الأولوية البادية بقضية العرف . المسألة الثانية : قال الشيخ أبو جعفر « 3 » : ( الباء ) في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 4 » للتبعيض ، لأنّ الفعل متعدّ بنفسه ، فلو لم تفد التبعيض لم يكن ثمّة « 5 » فائدة . وقال القاضي « 6 » : تفيد الإلصاق فحسب ، كما تقول : ( امسح يدك بالمنديل ) ، فإنّه يوجب إلصاق يده بالمنديل ، إمّا بكلّه أو ببعضه .

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 307 ، التبصرة : 201 . ( 2 ) المعتمد : 1 / 307 ، التبصرة : 202 . ( 3 ) العدّة : 2 / 440 . ( 4 ) المائدة / 6 . ( 5 ) في ن ، ب ، ه : ( ثمّ ) . ( 6 ) عبد الجبّار ، كما في : المعتمد : 1 / 308 .